الشيخ محمد الصادقي الطهراني

198

التفسير الموضوعي للقرآن الكريم

أترى مَن هم « قوم آخرون » ؟ أهم قوم من العرب العَرباء ؟ وليس هو بشخصه قوماً حتى يكونوا هم قوماً آخرين ! أم هم قوم غير العرب ، فهو من قوم العرب ، واعانه على قرآنه قوم آخرون غير العرب ؟ وكأنهم هم ! كسلمان وأصحابه الفرس : « ولقد نعلم أنَّهم يقولون إنما يعلِّمه بشر لسان الذي يلحدون إليه أعجمي وهذا لسان عربي مبين » . « 1 » ذلك الفرقان المبين الذي عجز عن الإتيان بمثله ، أو سورة من مثله ، العرب العرباء ، هل هو من اختلاق أمي أعانه عليه قوم آخرون من الفرس ، سلمان وصحبه ، أم « قوم آخرون » هم أهل الكتاب إذ هم كما الفرس لم يكونوا من العرب ؟ أم هم من العرب ، وعلّ « قوم آخرون » تعنيهما ، وعلى اية حال « فقد جاءَوا ظلماً وزوراً » . فيا حماقى البهتان ، إن كان هذا القرآن إفكاً افتراه محمد بمن أعانه من قوم آخرين ، « فاتوا بعشر سور مثله مفتريات » « 2 » بل « . . بسورة مثله » « 3 » لكي تتغلبو عليه إبطالًا لحجته ، وإغراقاً في لجته « أم يقولون افتراه بل هو الحق من ربك » « 4 » فإن ملامح ربوبية الكتاب فيه لائحة ، وحياً من اللَّه لا سواه . ثم وقولة أخرى من الناكرين يكدرون بها الجو الجاهلي ضد القرآن : « وقالوا أساطير الأوّلين اكتتبها فهي تملي عليه بكرةً وأصيلًا » « 5 » الأساطير هي الأوهام والخرافات المختلَقة المتسطرة ، التي تتنقل في نوادي التفكه واللّهو ، فمن المشركين من يعتبرون الفرقان من أساطير الاوّلين ، من كتابيين وسواهم ، اكتتبها محمد بمن أعانه ، فأصبحت كتاباً تملى عليه بكرة وأصيلًا لكيلا ينساه . وترى كيف يكتتب أساطير وغير أساطير مَن لم يكن يقرأ أو يكتب : « وما كنت تتلو قبله من كتاب ولا تخطه بيمينك إذاً لارتاب المبطلون » ، « 6 » وهنا الجواب كلمة واحدة :

--> ( 1 ) . 16 : 103 ( 2 ) . 11 : 13 ( 3 ) . 10 : 38 ( 4 ) . 32 : 3 ( 5 ) . 25 : 5 ( 6 ) . 29 : 48